اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

194

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

11 المتن : في ذكر مصالحة أهل فدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإجلائهم عمر إلى الشام : لما أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى خيبر فدنا منها ، بعث محيّصة بن مسعود الحارثي إلى فدك يدعوهم إلى الإسلام ويخوّفهم أن يغزوهم كما غزا أهل خيبر ويحلّ بساحتهم . قال محيّصة : فجئتهم فأقمت عندهم يومين ، فجعلوا يتربّصون ويقولون بالنطاة عامر وياسر والحارث وسيد اليهود مرحب : ما نرى محمدا بقرب حراهم ، « 1 » إن بها عشرة آلاف مقاتل . قال محيّصة : فلما رأيت خبثهم أردت أن أرجع ، فقالوا : نحن نرسل معك رجلا منا يأخذون لنا الصلح ، ويظنون أن يهود تمتنع . فلم يزالوا كذلك حتى جاءهم قتل أهل حصن ناعم وأهل النجدة منهم ، ففتّ ذلك أعضادهم . فقدم رجل من رؤسائهم يقال له نون بن يوشع في نفر من يهود ، فصالحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أن يحقن دماءهم ويجليهم ، ويخلّوا بينه وبين الأموال . ففعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ويقال : عرضوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يخرجوا من بلادهم ولا يكون للنبي صلّى اللّه عليه وآله عليهم من الأموال شيء ، فإذا كان أوان جذاذها جاءوا فجذّوها . فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقبل ذلك ، وقال لهم محيصة : ما لكم منعة ولا حصون ولا رجال ، ولو بعث إليكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مائة رجل لساقوكم إليه . فوقع الصلح بينهم بأن لهم نصف الأرضين بتربتها ، ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نصفها . فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك ؛ يقول محمد بن عمر : وهذا أثبت القولين . وأقرّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ذلك ولم يأتهم . فلما كان عمر بن الخطاب وأجلى يهود خيبر ، بعث إليهم من يقوّم أرضهم . فبعث أبا الهيثم مالك بن التيهان - بفتح الفوقية وكسر التحتية المشدّدة وبالنون وفروة بن عمرو بن جبار - بتشديد الموحدة - بن

--> ( 1 ) . قيل : ان حرارهم اسم مكان .